"القمار" يغزو كازينوهات السليمانية


30/08/2018

  

السليمانية - الأهالي

دفعت البطالة التي ضربت اقليم كردستان بعد الأزمة الإقتصادية التي اوقفت معظم مشاريع العمل الرئيسية، الكثير من الشباب العاطلين، وبهدف التسلية او كسب المال، الى "لعب القمار" داخل الكافتيريات والكازينوهات التي انتشرت بكثرة في محافظات الإقليم الثلاث ومنها السليمانية.

 

200 كافتيريا للأراجيل

يقول مسؤول قسم التفتيش في المديرية العامة للسياحة والسفر في السليمانية آكو أحمد انه "يوجد في السليمانية 237 مطعم وكازينو يقدم الأراجيل أو ما يعرف بالشيشة محلياً في عموم مناطق المحافظة ومنها داخل الأزقة والأحياء المكتظة بالسكان".

وهذا الانتشار للكازينوهات، التي تعمل بعضها لمدة 24 ساعة، والذي يعكس تزايدا في معدلات البطالة في صفوف الشباب وعموم المجتمع، بدأ يفرز حالات من لعب القمار بشكل غير قانوني داخل بعض تلك المحلات.

ويضيف أحمد لـ"صباح كوردستان"، ان "افتتاح أي كازينو للأراجيل في السليمانية يتطلب الكشف على المكان من قبل بلدية المحافظة فيما اذا كان ملائماً لهذا العمل أم لا، وبعدها نرسل كتاباً رسمياً الى دائرة الضريبة والأمن، ويجب ان يكون هناك حساب مصرفي للمحل قبل منحه اجازة العمل".

 

تأمين فرص عمل للشباب

وبحسب أحمد، فان "افتتاح أي كازينو داخل المحافظة يساهم بتأمين خمس فرص عمل على الأقل لكلا الجنسين، وهذا ما يدفع الجهات المعنية الى منح اجازات عمل الكازينوهات للأشخاص دون عرقلتها"، مضيفاً ان "صاحب الكازينو سيكون مسؤولاً من الناحية القانونية عن اية مخالفة تقع داخل الكازينو".

وتعمل العديد من الشابات في الكازينوهات باقليم كردستان، حيث يقول مسؤول قسم التفتيش ان "الكازينوهات وفرت فرص عمل كثيرة لكلا الجنسين، والشابات بالدرجة الأولى، حيث العديد منهن يعملن في الكازينوهات وأغلبهم من العرب الوافدين الى الإقليم مع وجود عدد قليل من الشابات الكرديات من سكنة الإقليم".

 

اجراء فحوصات دقيقة للعاملات

ويؤكد المسؤول في المديرية العامة للسياحة انه "توجد رقابة شديدة على العاملات في الكافتيريات داخل السليمانية من خلال الجهات الأمنية الموجودة ومنها الآسايش (الأمن) حيث يتم منح العاملات كود آسايش يمتد لستة أشهر بعد جمع معلومات كاملة عن العاملة ومكان عملها وسكنها وكذلك اجراء فحص دوري كل ثلاثة أشهر عن مرض الايدز والسلامة من الأمراض المزمنة".

لكن عمليات المتابعة والمراقبة لا تستطيع ان تمنع بشكل كامل من استغلال تلك المحلات والمواقع في ممارسة بعض الألعاب غير قانونية مثل لعب القمار.

 

اعتقالات بسبب لعب القمار

واعتقلت قوات الأمن في المحافظة العديد من المتهمين بـ"لعب القمار" داخل الكازينوهات خلال الفترة السابقة، وهذا ما دفع الجهات المعنية الى زيادة الرقابة على هذه الاماكن لمنع تكرار هذه الحالات.

ويقول المتحدث الرسمي باسم شرطة السليمانية النقيب سركوت احمد انه "تم اعتقال 60 شخصاً بتهمة القمار داخل الكازينوهات في الحملة الاولى لمناهضة هذه الظاهرة، كما واعتقل 20 آخرين خلال الأيام القليلة الماضية"، مبيناً ان "اعتقال هؤلاء الأشخاص جاء بعد ورود معلومات من قبل بعض الأشخاص تعرضوا لعمليات نصب واحتيال في بعض الكازينوهات".

ويعلق أحمد في حديث خاص لـ"صباح كوردستان"، عن الاجراءات القانونية تجاه أي مكان يثبت تورطه بـ"لعب القمار" قائلاً: "تم غلق بعض الكازينوهات بتهمة استخدامها للعب القمار من قبل أصحابها بعد ثبوت تورطها بذلك بالجرم المشهود"، مؤكداً ان "هذه الامكان سببت مشاكل اجتماعية للكثير من الأشخاص والعوائل داخل المدينة".

وانتقد المتحدث الرسمي باسم شرطة السليمانية وجود هذه الأعداد الهائلة من الكازينوهات في المدينة، موضحاً انه "ليس من المعقول أبداً ان يوجد خمسة كازينوهات في شارع رسمي مثل شارع آشتي بوسط المدينة".

 

لجنة مشتركة لكشف المخالفات

ويضيف النقيب سركوت احمد عن آلية مراقبة عمل هذه الكازينوهات قائلاً: انه هناك "لجنة ثلاثية مشتركة من الشرطة والقائممقامية وهيئة السياحة لمراقبة هذه الاماكن، وفي حال حصلت أية مخالفة ستتوجه اللجنة الى المكان المحدد بأمر قضائي ويتم معاينة وفحص المكان والنظر في مدى التزامه بالتعليمات الصادرة من الجهات المعنية وفيما حصلت فيها مخالفة أم لا".

ويقول المتحدث الرسمي ان هناك "عددا كبيرا من الكازينوهات داخل السليمانية ومراقبة هذه الاماكن ليس بالأمر الهين لذلك نحن نراقب عملها من خلال عناصرنا الأمنية السرية التي تتواجد داخل هذه الكازينوهات لمنع أي عملٍ مخالف للقانون مع متابعة الأشخاص الذين يترددون الى هذه الكازينوهات".

 

أسباب انتشار هذه الظاهرة

من جانبه يرى الاخصائي في علم النفس توانا عزيز ان "الفراغ الموجود لدى الشباب لاسيما فيما يتعلق بحياتهم الشخصية اضافةً الى انتشار البطالة في السنوات الأخيرة أدى الى ارتفاع ظاهرة تعاطي الأرجيلة بين فئة الشباب ومعها ممارسة بعض الألعاب مثل لعب القمار وبنسبة عالية جداً".

وحمّل عزيز في حديثه لـ"صباح كوردستان"، المؤسسات التعليمية في الإقليم ومنها الجامعات والمدارس اضافةً الى الأسرة ومنظمات المجتمع المدني "مسؤولية ازدياد هذه الظاهرة بين الشباب لعدم اعطاء محاضرات او فتح دورات توعية في مجالات الحياة المختلفة لشغل الشباب وابعادهم عن هذه الظواهر السلبية".

وطالب عزيز الجهات المعنية بالمساهمة الفعالة لـ"انهاء ظاهرة لعب القمار داخل الكازينوهات من خلال التوعية المعرفية والعلمية عبر المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن الدور المحوري للإعلام"، محذراً في الوقت نفسه من "النتائج السلبية لاستمرار هذه الظاهرة وازديادها داخل المجتمع الكردي".