عطلة الصيف الدراسية وعيد الأضحى ينعشان قطاع السياحة بكردستان


30/08/2018

 

أربيل/ السليمانية- الأهالي

مع ارتفاع درجات الحرارة في مختلف مناطق العراق، وتزامن عطلة الصيف الدراسية مع حلول عطلة عيد الأضحى، غصّت المناطق السياحية في إقليم كردستان بالسياح والزائرين الباحثين عن الراحة والترفيه في ظل درجات حرارة معتدلة وسط الماء والخضرة، ما أنعش موسم كردستان السياحي مقارنة بالأعوام السابقة.
وأعلنت هيئة السياحة في اقليم كردستان يوم الجمعة، عن تسجيل “رقم تاريخي” بأعداد السياح القادمين من مدن وسط وجنوب العراق، بعدما انخفض العدد الى أدنى مستوياته في السنوات القليلة الماضية بسبب الحرب مع تنظيم داعش والمشاكل التي حصلت بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية.

وبحسب احصاءات هيئة السياحة فقد وصل الى مدن الاقليم في الأشهر الستة الماضية نحو مليون و300 ألف سائح، وهذا الرقم أعلى بكثير مما سُجل في العام الماضي.

وقال رئيس هيئة السياحة  في كردستان مولوي جبار في تصريح صحفي إن "ما تم تسجيله الآن يعتبر رقما تاريخيا بالنسبة لقطاع السياحة في اقليم كردستان"، مشيراً إلى أن "الأسبوع الماضي شهد دخول أكثر من 85 ألف سائح إلى محافظة اربيل فقط، فيما سجلت ارقام مقاربة على الداخلين الى السليمانية ودهوك".
يذكر أن اعلى معدل لاستقبال السياح في إقليم كردستان كان قد سُجل عام 2013 حين وصلت الاعداد الى حوالي مليون و199 الف سائح معظمهم من مدن وسط وجنوب العراق، وقد انخفضت معدلات السياحة في كردستان إلى أدنى مستوياتها خلال عام 2014 بعد ظهور تنظيم داعش واستيلائه على ثلثي مساحة العراق، لكن قطاع السياحة تعافى تدريجيا بعد هزيمة التنظيم وتحسن العلاقة بين اربيل وبغداد.

وتابع جبار أن "قطاع السياحة انتعش على نحو غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية، والارقام المسجلة هي اعلى بكثير من تلك التي سجلت عام 2013… ونحن نتطلع الى مضاعفة اعداد السائحين خاصة وأن مدن الإقليم استقبلت أكثر من 180 ألف سائح خلال الأيام الأولى من عطلة عيد الأضحى مما شكل زيادة بنسبة 24% مقارنة بعطلة عيد الأضحى في العام الماضي حيث استقبل الإقليم 145 ألف سائح ".

وأضاف جبار أن "ضيوف كردستان لايزالون يتوافدون على الإقليم حتى بعد انقضاء عطلة العيد وخاصة في المناطق السياحية التي تمتاز بطبيعتها الخلابة وطقسها المعتدل خلال فصل الصيف"، مبيّناً أن "افتتاح طريق كركوك -أربيل قبل عطلة عيد الأضحى ساهم بشكل إيجابي في تشجيع المواطنين على القدوم إلى كردستان بعد اختصار الوقت والمسافة وتكاليف السفر والمشقة الناجمة عن سلوك الطرق البديلة".

مناظر خلابة

وشهدت المناطق السياحية الجبلية التي تتسم باعتدال درجات حرارتها وكثرة المياه والأشجار فيها اقبالا كبيرا للسواح فضلا عن الاقبال على الأسواق التجارية ومدن الالعاب ذات المنشآت الحديثة.

يقول السائح أنمار لطيف الذي يمتلك ستوديو للتصوير في منطقة المنصور ببغداد، متحدثا عن جمال المصايف الجبلية إن "السبب الحقيقي الذي يشدني للمجيء إلى مصايف كردستان وشلالاتها وأشجارها هو ولعي بتصوير المناظر الطبيعية، وفي كل إجازة أحضر مع عائلتي إلى كردستان أجلب معي آلة التصوير الاحترافية وأحاول اقتناص لقطات جميلة للأماكن والأشخاص".

ويضيف "الكثير من زملائي المصورين العرب والأجانب عندما يشاهدون الصور التي التقطها ولم يسبق لهم زيارة كردستان فإنهم يندهشون من جمال الطبيعة التي تتميز بها هذه المصايف مما يجعلهم يفكرون بزيارة كردستان والتمتع بطبيعتها الساحرة".

 

خدمات دون المستوى

من جهتها تقول بانة مراد التي تقيم في أربيل، وجاءت لقضاء عطلة العيد برفقة أسرتها في شقلاوة، إن "الخدمات العامة في الأماكن السياحية ماتزال ضعيفة وأحيانا شبه معدومة خاصة المرافق الصحية في بعض المصايف فضلاً عن عدم وجود مسعفين في حالات الاصابة او غرق بعض السياح او عند التعرض إلى ضربة الشمس أو بعض حالات الإغماء ذلك لأن بعض السياح يقومون بالسباحة في أماكن خطرة أو يتسلقون مرتفعات شاهقة دون الاستعانة بمستلزمات التسلق مما يعرضهم لخطر السقوط".

وأضافت مراد "نشعر بالسرور عندما نسمع عن زيادة توافد السائحين إلى كردستان لكننا نحزن عندما نسمع أو نشاهد أنباءً عن تعرض بعض الشباب والفتيات إلى حوادث مؤسفة تودي بحياتهم بسبب الغرق أو السقوط من المرتفعات أو ربما بسبب حوادث سير نتيجة لقيادة السيارات في أماكن جبلية وعرة".

يذكر أن شرطة محافظة أربيل قد أعلنت الجمعة الماضي عن غرق شابين في منطقتي سوران وكرميان بينما أعلنت شرطة السليمانية عن وفاة شاب ثالث غرقاً في بحيرة دوكان بينما شهد نهر الخازر في محافظة دهوك مصرع شقيقين غرقاً أثناء سباحتهما في النهر المذكور.

 

اقبال كبير على المطاعم

وشهدت مطاعم وكافتريات مدن الاقليم ازدحاما كبيرا خلال فترة العيد، خاصة مع توقف بعضها عن العمل، وبدت حافلات الافواج السياحية وكأنها تسد واجهات المطاعم السياحية، وهي تبحث لزبائنها عن اجود الأطعمة الشرقية المفضلة لدى العراقيين.

يقول دلشاد كريم الذي يدير مطعماً سياحياً قرب بحيرة دوكان إن "العراقيين شعب محب للطعام بكل أصنافه وعندما يأتون إلى ضفاف بحيرة دوكان فإنهم سرعان ما يشعرون بالجوع وغالبيتهم يطلبون أصنافاً محددة مثل الكباب المشوي والتكة والسمك المسكوف على الفحم، وعندما أسألهم عن المشروبات الباردة فإنهم يطلبون المشروبات الغازية لكن معظمهم يفضل تناول لبن أربيل بعد وجبة الغداء ثم يسارعون بطلب أكواب الشاي المحضر على الفحم لتكتمل بذلك استراحتهم".

وأضاف كريم أن "بعض رواد المطعم يتخوفون للوهلة الأولى من نظافة المكان أو نوعية الطعام لكنهم بعد الزيارة الأولى يتأكدون من حرصنا على نظافة المطعم بكافة مرافقه كما يشاهدون بأعينهم نظافة الموائد والأطباق والأقداح فضلاً عن جودة نوعية الأسماك واللحوم التي نقدمها لضيوفنا لأن سمعة المطعم تنعكس بشكل مباشر على سمعة السياحة في كردستان".

وعن الثقافة السياحية لشعب كردستان، يقول عباس الركابي وهو سائح من محافظة واسط إن "مواطني كردستان مضيافون وودودون بطبيعتهم، هذه المرة الأولى التي أزور فيها الاقليم مع عائلتي وكنت متخوفاً من صعوبة التفاهم لأنني لا أعرف شيئاً عن اللغة الكردية لكنني الآن أشعر أنني في بيتي وبين اهلي وأصدقائي فالكل هنا يعرض علينا المساعدة ويدلنا على الأماكن السياحية".

ويضيف "بعض أهالي القرى قدموا لنا الخبز الحار والفواكه وشراب اللبن اللذيذ وهم يبتسمون ويقولون "فرمو عمو" وقد بذلت جهداً لأحفظ كلمة زور سوباس وتعني شكراً جزيلاً لكنها لا تكفي لأعبّر لهم عن شكري وامتناني لحفاوتهم وكرم ضيافتهم".

 

طرق جديدة

وابدى يونس نورالدين، الذي جاء للسياحة في أربيل من محافظة كركوك بصحبة أسرته، عن سعادته تحسن العلاقات بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية واعادة فتح طريق كركوك اربيل.

وقال "رحلتنا بالسيارة لم تستغرق سوى 45 دقيقة للوصول من كركوك إلى أربيل بعد افتتاح طريق (التون كوبري) بينما تطلب الامر في الشهور الماضية عندما كان الطريق مغلقاً نحو ثلاثة ساعات مع مخاطر عديدة وهو ما منعنا من السفر في عيد الفطر".

وأضاف نورالدين أن "السياحة في كردستان ستزدهر وتتطور شأنها شأن القطاعات الحيوية الأخرى عندما تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية وتنتهي الأزمات والخلافات وعندما يتكاتف المركز والإقليم سوياً"، مبيّناً أن "الحركة العمرانية التي تشهدها مدن الإقليم وشبكة الطرق والجسور التي تم إنشاؤها وتلك التي لا تزال قيد الإنشاء سيكون لها الأثر الواضح في إنعاش الاقتصاد والسياحة".

يذكر أن المتحدث باسم رئاسة بلدية أربيل أعلن في تصريح صحفي، عن عزم إقليم كردستان عن البدء بتشييد شبكة طرق جديدة تلتف حول مدينة أربيل بعد الانتهاء من الطريق الخامس المعروف بـ(120 متر) الذي افتتح بشكل جزئي في شباط 2017 ومايزال العمل جارياً على الانتهاء منه ليتم بعد ذلك الشروع بالعمل على إنشاء طريق (150 متر) الذي سيكون أضخم وأوسع من سابقه ويسهل حركة المرور في اربيل.

وقال كرمانج داشتاكي "مطلع عام 2019 سنبدأ بالطريق الجديد وهو واحد من أكبر المشاريع وأكثرها استراتيجية في إقليم كردستان”، مبينا أن "الجزء الأول من الطريق سيبدأ من منطقة بحركة وصولا الى بيرمام (صلاح الدين) حيث تشهد المنطقة ازدحاما بسبب وجود مقار حكومية ومناطق مأهولة بالسكان".

 

مورد أساسي

وتشكل السياحة موردا مهما لعشرات الآلاف من العاملين في قطاع المصايف والفنادق والمطاعم والأسواق، وتأمل الحكومة ان يشكل القطاع رافدا قويا لاقتصاد الاقليم الى جانب النفط والزراعة.

تقول الخبيرة الاقتصادية رنا دوسكي، متحدثة عن الأهمية الاقتصادية للموارد السياحية بالاقليم إن السياحة تعتبر احدى "أهم الموارد الاقتصادية بما تدره من اموال تساعد في استقرار العملة المحلية وتحسين اسعار صرفها اضافة الى تحقيق فوائد من خلال تحقيق فائض في ميزان المدفوعات الذي يساعد في تخفيض العجز الذي يعانيه الاقتصاد في كردستان".

وتابعت دوسكي "وللسياحة دور كبير في تشغيل الايدي العاملة وتخفيض حجم البطالة وكذلك تنويع مصادر النقد، والتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد وهذا يفرض علينا الاستفادة من تجارب الدول في تطوير السياحة وجعلها مصدر من مصادر التمويل خاصة وأن إقليم كردستان يمتاز بوجود مواقع حضارية ومناطق ذات طبيعة خلابة، تساعد على جذب السياح وتسهم في بناء بعض المشاريع الخدمية مثل الطرق والمدن السياحية ومجن الترفيه بما يصب في تأهيل البنى التحتية".

وأضافت دوسكي أن "العديد من الدول المتقدمة تعتمد على السياحة، كمصدر مهم من مصادر الدخل الوطني، واستطاعت هذه الدول الحصول على مدخولات سنوية كبيرة من القطاع السياحي كما يحدث في الولايات المتحدة وأسبانيا وإيطاليا واليونان والنمسا وسويسرا وفرنسا والمملكة المتحدة وتركيا"، مشيرة إلى أن دخل السياحة له دور كبير في اقتصاديات بعض الدول لارتباطه بالتنمية الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً"، مؤكدة ان السياحة اصبحت أحد العناصر الأساسية للنشاط الاقتصادي في الدول السياحية، كما هي محل اهتمام المنظمات العالمية كالبنك الدولي ومنظمة اليونسكو التي أصبحت تنظر إلى السياحة كعامل أساسي ومهم للتقريب بين الثقافات.

من الجدير بالذكر أن منظمة السياحة العالمية وضعت تعزيز اهتمام الدول بالسياحة كمؤشر على التنمية المستدامة وتعده مطلباً اقتصادياً مهماً يحفز الاستثمار في الأماكن السياحية الطبيعية والبيئية والثقافية، فيما تعتبر التوعية بأهمية تنمية السياحة وإدارتها على نحو رصين أحد أهداف منظمة السياحة العالمية.

ت/ س ن