خالدة خليل: إبادة سنجار هي ضمن سلسلة ابادات الشعب الكردي... الادب والسياسة كلاهما يكمل بعضهما


12/12/2015

حوار أجراه الصحفي المصري خالد رشدي  

"خالدة  خليل" ناقدة وشاعرة وروائية وليس من  السهل الجمع  مابين الابداع ونقده والاكثر صعوبة  ان تكون مبدعا  حقيقياً  وتمارس العمل السياسي وهذا  ماتقوم به  خالدة خليل  من خلال عملها الاستشاري للبرلمان الكردستاني. فقد جمعت خالدة خليل  مابين العمل السياسي  والاشتغال  بالكتابة و  قدمت   للمكتبة  عدة مؤلفات نذكر منها على سبيل المثال ؛ في مجال الرواية  أشرعة  الهراء  وفى مجال  الشعر  شرنقة الحمى  وتوهجات رماد وفي مجال النقد انجزت   كتاب تفكيك  النص  مقاربات دلالية في نصوص منتخبة  . أما  بالنسبة للعمل  السياسي فهى مستشارة البرلمان الكردستاني واحد الاصوات  المدافعة عن قضية الانتهاكات التى تواجه الكرد في المنطقة  العربية .  
* خالدة خليل هل أخذتك الرواية من دفتر الشعر ؟ وهل ساعدتك دراستك للنقد أن يكون النص أكثر نضجا ؟ وماذا عن ظاهرة النص المفتوح على الأجناس وهي ظاهرة جديدة في الأدب العربي وان تقتحم خالدة خليل هذا بروايتها. أشرعة الهراء.؟   

_ لكل نوع ادبي خاصيته التعبيرية، ولذته في الكتابة، أنا أحب الكتابة الإبداعية، والأمر يتوقف على وضعي، فعندما اريد ترجيح كفة التلميح على التصريح، ألجأ للشعر ووعندما أريد ترجيح كفة التصريح على التلميح الجأ للسرد

اما النقد فأنا أحاول من خلاله تعلم كيفية الوقوف على جماليات نص ما  يشدني  . وبالتأكيد أضافت دراستي الأكاديمية كثيرا وقننت الرؤى المبعثرة في بؤرة تخضع للنقد، فأنا حين اترك النص ثم أعود اليه بعد فترة وأكون قد تخلصت من مؤثراته، أكون مهياة لقراءته برؤية جديدة وقد أعيد كتابته أو أكتفي بأضافة أو حذف وهذا كله يدخل عندي في موشور الحس النقدي  اما النص المفتوح فهو تجربة وأشرعة الهراء نموذج افرزه الوقت العصيب والبعد والغربة، والصراع القومي في العراق، وقد حاولت تشفير ذلك المعنى برمز الـ(ساماري) المنحوت من كلمتي سامي و آري وحاولت ان يكون النص مقدماً بلغة مكثفة ومقتصدة إلى حد بعيد لتطغى عليه الشعرية الموحية وليخاطب الوعي النخبوي .

* الم يثير لديك العديد من التساؤلات كونك ناقدة قبل الشروع في الكتابة. أم أن جموح التجريب   

هي التي تغلبت ليكون بين أيدينا أشرعة الهراء؟ .

_  اشرعة الهراء ابنة بيئتها والظروف كانت مدعاة لخلقها. كانت تجربة أراها فريدة ولا أعرف كيف يقيمها المتلقي، ولو طلب مني اليوم كتابة تجربة مماثلة، ربما سأعجز لان الظروف التي أمر بها تختلف وقد تتطلب سردا ًواقعيا ًينفتح أكثر على التصريح .

*  دراما الحزن الرصين في نصوص خالدة خليل هي مشهد غالب في نصوصك لماذا كل هذا الحزن؟

_  الحزن ثمرة المحن، وهو بالتالي يحمل جوهر الحقيقة ونرى مسحة الحزن تتفاوت في الشعر العراقي والغناء وحتى الرقص لكن الحزن حاضر كأنه الثابت وسط المتغيرات. ويصبح الحزن مضاعفا ًعند اندلاع الصراعات الطويلة من أجل قضية نناضل لتحقيقها. بوصفي كردية أحمل حزن الصراع القومي المرير، وبوصفي ايزيدية، احمل حزن المحنة القاتلة التي أبتلينا بها

* هل تأخذك الكتابة النقدية. بعيدا عن منجز إبداعاتك. شعر ورواية ؟  

_  النقد مهنة تتبع منهجا ًوتركز على التحليل والتأويل وقراءة النص وفهمه اما الكتابة الإبداعية فهي لذة وشوق لتقديم عالم منشود لا وجود له على ارض الواقع، لكنه يمكن أن يكون بديلا عن الواقع، ومقومات العالم البديل دائما هي مفرزات دوافع لحظة مشحونة بمعنى ذي توليفة متنوعة من شجون وإخفاقات ونجاحات وغيرها .....

* تعملين مستشارة في برلمان كردستان . كيف ترين عمل المثقف بالسياسة. خاصة أن دور المثقف. هو توجيه السياسي ؟  

_  يفترض أن تكون العلاقة بينهما علاقة تكاملية كما في معظم الدول المتقدمة ، لأن دور المثقف يكمن في توعية وتوجيه المجتمع ودور السياسي هو استيعاب المثقف الا اننا نرى في كثير من الاحيان ان العلاقة في الشرق الاوسط تكون علاقة خلاف اكثر منها انسجام لسبب وهو ان السياسي يخشى المثقف والمثقف لايريد ان يكون تحت سلطة السياسي حسب رأي البعض الا انني ارى ان احدهما مكمل للاخر اذا اردنا بناء مجتمع سليم .وقد كان للمثقف دور كبير في التغيير ، ومالثورات التي حدثت كالثورة الفرنسية التي غيرت وجه العالم الا نتاج للفكر الثقافي

* سمع العالم ورأى ماحدث للايزيدية في سنجار وانت كونك من الطائفة الايزيدية هل ترين ان ماحدث من ابادات متكررة بحقهم هو السبب وراء التقوقع الايزيدي ؟ وكيف يمكنهم تجاوز الخوف ؟  

_ تعرض الايزديون لكثير من النكبات والمحن على مر التاريخ كما تعرضوا لابادات متكررة وهذه المحن شاهد ودليل على مظلومية هذه الديانة، وهنا أقول لا يمكن تجاوز عقدة الخوف دون ان يسود مفهوم المواطنة ويطبق بشكل فعّال في كل مكان في العالم. المآسي تخلق أزمات وكوارث وهذه تدفع بالذي تقع عليه محن كهذه إلى التقوقع ولذا كان التاريخ الايزيدي المؤلم هو السبب وراء تقوقعه .

 * برأيك ماهو سبب تحول المرأة الكردية والايزيدية الى امرأة محاربة ؟  

_  تعرضت المرأة بشكل عام وعلى مر التاريخ لكثير من الظلم والاضطهاد بسبب موروثات المفاهيم الخاطئة للدين والعقائد والقبلية والتقاليد، وهي ما تزال بسبب تلك المفاهيم عرضة للقتل بدواعي جرائم السبي تحت مسمى غنائم الحرب في الغزوات، والأمة الكردية جزء من أمم وشعوب ورثت هذا الظلم بحق المرأة، وبخاصة المرأة الشرقية التي ما تزال رهينة تلك المفاهيم. ما حدث في الأنفال ترك اسقاطاته على المرأة الكردية أيضا وكان ذلك نتاج مفاهيم خاطئة بشأن فهم الاختلاف القومي وتكرر المسلسل الان في احداث سنجار بدواعي الاختلاف القومي والديني الذي ترك اثرا سلبيا كبيرا وقاسيا على نفسية المرأة الكردية. المرأة الايزيدية للأسف وفي العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بيعت في أسواق النخاسة ولم يرف للعالم جفن. وانا بوصفي امرأة اعتبر ذلك وصمة عار في جبين العالم. كل هذه الأحداث المتكررة والمتراكمة عبر التاريخ دفعت المرأة إلى حمل السلاح متجاوزة بذلك طبيعتها البنيوية من حيث التكوين الجسماني والنفسي القائمين على الرقة في العاطفة والانوثة وهي اليوم عليها أن تقاتل دفاعا عن شرفها، وهناك كتيبة فتيات شمس المقاتلات في اقليم كردستان ، كذلك ماحدث في كوباني يعد دليلا ايضا على صمود المرأة الكردية ، فقد اثبتت المرأة المقاتلة ان تنظيما مثل داعش يمكن الوقوف في وجهه ودحره. وكانت تلك رسالة للعالم اجمع اثبتت صمود المرأة واعتزازها بقوميتها. فاذا كانت داعش لديها عقيدة قتالية جهادية فان الكرد بنسائهم ورجالهم لديهم عقيدة القومية

* هل خدمت العولمة في تدويل القضية الكردية وكيف خدمت العولمة الايزيدية ؟  

_ ماحدث من ابادة للايزيدية هو ضمن سلسلة ابادات للشعب الكردي وقد سبقتها الانفال وحلبجة وكل هذه الابادات حدثت على مرأى ومسمع العالم . الابادة التي حدثت مؤخرا بحق الكرد الايزيديين  صدمت العالم لوحشيتها .والعولمة كان لها دور كبير في ايصال هذا الاذى الذي وقع بحق الكرد الايزيديين الى العالم.الا اننا يجب ان لانخلط بين العولمة والتي هي ترجمة لكلمةglobalization  وبين التدويل الذي يقصد منه جعل الشئ دوليا وهو ترجمة لكلمة  internationalization فالعولمة كما هو  معروف بانها اقتصادية بالدرجة الاولى ثم سياسية ، اما التدويل فهو جعل الشئ مفهوما ومقبولاً سياسياً قبل كل شئ وذلك لتيسير التعامل الدولي على نطاق واسع ، وهذا هو مانطمح اليه من قضيتنا ونحاول جاهدين ان يطلع العالم على ماعاناه الشعب الكردي من اضطهاد وظلم كبيرين على مر تاريخه

* هناك من يقول ان الثقافة السائدة في الشرق الاوسط ثقافة احادية لا تحترم الاخر و لا تقبل التعددية، برايك هل هناك مشروع لتدشين ثقافة جديدة لقبول الاخر والتعايش معه ؟  

_  الشرق الاوسط في كثير من بلدانه يعاني ثقافة إلغاء الاخر وعدم احترام حقوق المختلف معه، ولا يمكن ان توجد حلول ساحرة وسريعة لمشاكل دامت قروناً طويلة، لكن لا بد من البدء بالعمل، بالخطوة الاولى لتحقيق التوازن، من خلال فصل الدين عن الدولة، فالتجربة الغربية اثبتت نجاحها في هذا الاتجاه .