الأسرة العراقية بين كوارث الحاضر والحكومات الملائكية المتدينة ...آلاء الجبوري


08/11/2015

الاء الجبوري \ بغداد

لطالما تحدث الساسة العراقيون بعد 2003 عن خوفهم من العودة الى المربع الاول من العملية السياسية , والنتجية ان الغالبية العظمى منهم تجاوز المربع الاول من الغنى الفاحش ومربع الفساد المالي والاداري مع  ومربع عمى الضمير الذي يرى حكومة اعضاءها هؤلاء الساسة حكومتا ملائكية , ومن عاد الى مربع ما تحت الصفر هي الاسرة العراقية التي تقاذفتها مربعات الكوارث مربع بعد اخر لتتربع على عرش حاضر المرير ومستقبل غامض منذ 2003 والى الان .

الاسرة العراقية تواجه  كوارث تهين انسانيتها وتجعل الاب والام في حالة عجز تام لتغيير واقع الاسرة وانقاذ افرادها من مصير اسود , ولعل اخطر ما واجهته الاسرة العراقية القتل على الهوية خصوصا في سنوات الاحتراب الطائفي, الذي حول المواطن العراقي الى مجرد رقم في عدد يومي يعلنه الاعلام تحت مسمى مجهولي الهوية , هذا الرقم هو فرد في اسرة قد يكون معيلها اوفلذة كبدها , وان لم يكن القتل على الهوية مصير احد افراد الاسرة فقد يكون مصيره القتل بتفجيرة سيارة مفخخة او عبوة ناسفة او الخروج من الانفجار وقد فقد احد اطرافه ( معوق ).

ومن الكوارث التي تواجهها الاسرة هو اعتقال احد افرادها فهناك تقرير للأمم المتحدة يشير الى وجود 100 الف معتقل في سجون سرية ولايعرف مصيرهم اضافة الى اعتقال الالاف وتركهم بلا محاكمة قانونية طبقا للدستور , وتتظافر الطائفية مع الفساد المالي ليذهب الكثير ضحية في السجون ومواقف الشرطة عندما يصبح القانون اضعف بكثير من سطوة الابتزاز المالي للأسرة على ايدي ضعاف النفوس الذين امنوا  العقاب واستخفوا بالقانون الضمير .

سلسة من الكوارث الدموية واجهتها الاسرة العراقية بدأت بقصف الفلوجة والنجف والتي راح ضحيتها قتلا وتشريدا المئات من العراقيين ومجازر ألأيام الدامية التي بدأت بالإربعاء الدامي لتجر خلفها سلسلة من الايام الدامية كمجزة سبايكر الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي وسلسلة مجازر القتل على الهوية التي ارتكبتها بعض التنظيمات المسلحة في ديالى , وآخر المجازر الدموية كانت الابادة الجماعية للطائفة الأيزدية وسبي نسائهم وبيعهن في اسواق النخاسة على ايدي تنظيم داعش الارهابي ,كوارث دموية غيرت حاضر ومصير الأسرة التي راحت ضحية لأحد هذه المجازر وغيرها .

كارثة انهيار ست محافظات وسقوطها بيد تنظيم داعش الارهابي انتهت الى تشريد ثلاثة ملايين ومئتي الف مواطن في نزوح جماعي لتواجه هذه الأسر النازحة اوضاعا معيشية قاهرة لايحتملها الاطفال .

البطالة وارتفاع مستويات الفقر وتدهور النظام الصحي واختلال ميزان العدالة الإجتماعية وازمة السكن وسيادة قانون السلاح والاعراف العشائرية على القانون الوضعي وتردي الخدمات منذ 2003 , الذي لطالما تفضحه زخات المطر غير الكثيفة لتحول الكثير من الأحياء والمدن الى اكثر من فينيسا في العراق , امطار ليست غزيرة لكنها جعلت خيام النازحين اوهن من بيوت العنكوبت , امطار سجنت الكثير من الأسر في منازلها او اجبرتها الى الهروب الى الطابق العلوي , هذا هو حاضر الاسرة العراقية  الذي يجعلنا نسأل صناع القرار السياسي في العراق , في اي مربع من العملية السياسية تضعون حاضر الاسرة العراقية التي تواجه اكثر مما كتبت في هذه المقالة وهل خصصتم مربع في العملية السياسية لمستقبل الاسرة العراقية ؟! .

 

ملاحظة : لست سوداوية ولكن العلاج يبدأ عندما نعرف حقيقة المرض وخطورته .

 

ولعل الامطار استهزأت بخيام النازحين ولا نعرف في اي مربع من العملية السياسية يضعهم صناع القرار السياسي