عراقيات في مواجهة داعش ... آلاء الجبوري \ بغداد


29/08/2015

آلاء الجبوري \ بغداد

داعش اسم يتجسد فيه كل معاني التوحش والإرهاب والتخريب , وانشغل المجتمع الدولي في اعداد الخطط الامنية لمواجهته وتجنيد مراكز دراسات متخصصة لمواجهة فكر داعش الارهابي , اما العراق فقد اصبح مسرحا لأرهاب داعش الذي هتك الاعراض وقتل الابرياء ودمر الاثار , لكن مسلسل الدم لم يخف عراقيات اخترن مواجهة وتحدي تنظيم داعش الارهابي مهما كان الثمن والبداية كانت من الشهيدة البطلة أمية الجبارة التي قدمت صورة للمرأة العراقية في الشجاعة والتضحية والانتماء الى الانسان ووطن الانسان , امية جبارة عملت كمستشارة لشؤون المرأة في محافظة صلاح الدين وناشطة في مجال المجتمع المدني وام لأربعة اطفال , تسكن ناحية العلم التي حاصرها تنظيم داعش الارهابي لثلاثة عشر يوما لكن هذه المدينة رفضت الاستسلام واختارت المواجهة ومنهم امية جبارة التي آوت خمسمائة جندي عراقي شيعي وهربتهم من وحشية داعش واعتلت ساتر المواجهة حاملة بندقيتها قاتلت وهي تستصرخ همم الرجال في الدفاع عن المدينة ورفض الاستسلام حتى استقرت رصاصة في جسدها أسكتت صوتها وبندقيتها لكن موقفها وشجاعتها شهادة حية بأن العراقيات واجهن تنظيم ترتعد له جيوش دول .

اما العراقية الثانية كانت ام قصي من ناحية العلم التي حمت خمسة وعشرين جنديا عراقيا شيعيا في منزلها في الوقت الذي كانت عصابات داعش تستهتر بأرواح الجنود العراقيين وبكل من يعارضها , هذه المرأة البسيطة استطاعت ان تخفي خمسة وعشرين جنديا رغم تعرض منزلها لمداهمات داعش التفتيشية فقد كانت تأمر اولادها في اخفاء الجنود في احد البساتين القريبة واخلاء منزلها من اي رجل وملئه بالنساء من قريباتها وجاراتها وبدأت بتسريبهم من ناحية العلم ومرافقتهم مع عدد من النساء الى كركوك في كل مرة مجموعة حتى انقذتهم جميعهم من داعش .

بين امية جبارة التي استشهدت في 22 حزيران 2014 وأم قصي التي عرفنا بطولتها في شهر آب 2015 , الكثير من النساء العراقيات اللواتي اخترن التحدي والمواجهة ومنهن الطبيبات اللواتي رفضن معالجة وحوش داعش البشرية والمحاميات والناشطات لأنهن اخترن التحدي ورفض والانصياع لأمرهم فقام بإعدامهن امام منازلهن او مكان عملهن وآخرهن طالبة جامعية التي اعدمها تنظيم داعش امام زملائها الطلبة في الحرم الجامعي معلنا انها اخطر عليهم من تنظيم غارات التحالف الدولي , هذا ما استطعنا الوصول اليه لنعرف عن عراقيات واجهن تنظيم داعش لكن من المؤكد هناك الكثير ممن لم نعرف عن مواقفهن تجاه داعش ويبقين موقف تحدي كما فعلت العديد من الايزيديات اللواتي آثرن الانتحار على الرضوخ لوحشية داعش واخريات حاولن قتل انفسهن لكنهم اغتصبوا منهن حتى خيار الموت بدل الحياة تحت وحشيتهم  .

هؤلاء النسوة عراقيات واجهن داعش , بددن الصورة السلبية التي قدمتها المرأة السياسية في البرلمان والحكومة في اغلب الاحيان , فقد افرغت الاحزاب السياسية مبدأ اشراك المرأة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي لصالح الحزب والفئة وليس لصالح المواطن فكن نموذجا يمثل الطائفية كأحزابهن والبعض منهن يدعو الى القتل كما في نظرية ( قتل سبعة سنة مقابل سبعة شيعة ) بينما ام قصي المرأة البسيطة اقترحت على رئيس الوزراء لو ان الامور استقرت في ان تأخذ اربعين شابا من المنطقة الغربية الى النجف وكربلاء وتعود ايضا بأربعين شابا من النجف وكربلاء الى احد المناطق الغربية لنعيد اللحمة ونطفي الفتنة التي اشعلوها بين العراقيين , لقد شخصت واعطت الحل البسيط النابع من رؤية عراقية انسانية وهو ما لم تفعله وزارة المصالحة الوطنية بمؤتمراتها التي تستنزف الاف الدولارات على موائد لشيوخ العشائر ورجال الدين من النفعيين والمتلونين وامراء الحرب ولم يحققوا المصالحة بل المتجارة بالشعارات وتمزيق جسد الوطن وابنائه .

هؤلاء النسوة صفعة على وجه وفم من يروج لفكرة ان المرأة كائن ضعيف فكرة سيطرت على عقول الرجال والنساء في مجتمعاتنا المسلمة مستشهدين بحديث نبوي ضعيف هو ان النساء ناقصات عقل ودين ليتشدق ويتمنطق بها رجال الدين من مختلف المذاهب , المرأة المسلمة هم من يجبرونها على الضعف والاستسلام بالفقه المزور والذكورية الانانية لكن مواقف هؤلاء النسوة ليس كلام بمقدورهم التلاعب به او فقها وتاريخا يزورونه في زمن التكنلوجيا المعلوماتية , ولعل مقاتلات حزب العمال الكردستاني اول من واجه تنيظم داعش في كوباني في سوريا واذهلن العالم بشجاعتهن وقدرتهن على مقاتلة وحوش داعش البشرية وفندن فكرة ان النساء ناقصات عقل ودين .