عندما يتحول الزواج من حل الى كابوس


29/08/2015

محررة ملف المرأة في الأهالي...

المرأة في مجتمعاتنا كائن ناقص مثير للشفقة وعلامات التعجب والاستفهام مادامت غير متزوجة مهما كانت ناجحة ومارست العديد من المسؤليات ومها امتلكت من شهادات فهي ستبقى ضمن هذه الدائرة , حتى يصبح الزواج الهدف الاول والأخير فعندما يجبر او يشجع الاهل بناتهم على ترك الدراسة فلأنها في النهاية ستتزوج وتتفرغ لخدمة الزوج والاولاد , واذا ما ارادت الفتاة شيء او اعلنت عن طموحها فسيقولون لها عندما تتزوجين اعملي كذا وكذا , حتى يصبح الزوج مصباح علاء الدين الذي سيحقق لها احلامها ويحل مشاكلها وسيخرجها من سجن اهلها والمجتمع الى فضاء تحقق فيه ما تريد او تحلم به

(ميلاد 28 سنة ), واحدة من الكثيرات اللواتي وقعن في هذا الفخ فقد قبلت بالزواج بعد التخرج من الكلية مباشرة بزوج , هربا من عنف اخوها الذي لايسمح لها بالحصول على وظيفة ويتحكم في تفاصيل حياتها من الملبس الى القرارات المصيرية , تقول ميلاد هرات من الظلم والعنف الى هاوية سقطت فيها وخرجت منها مطلقة بعد ان اجهضت طفلي بسبب العنف الجسدي الذي عاملني به زوجي السابق لأعود الى ظلم اخي وتحكمه بي خصوصا بعد وفاة والدي لأعود مرة اخرى الى فكرة الزواج هربا من سجن اخي ولم يكن الزواج حلا لولا اني حصلت على وظيفة حكومية جعلتني اشاركه في تحمل المسؤلية المادية معه وهذا فقط ما جعله يعيد النظر في تعامله معي .

(منة 21 سنة) تقول : ان الزواج هو الحل لكل مشاكلي فبعد وفات والدي بقيت اسرتنا المكونة من أمي واختي وكوننا نساء بلا رجل بدأ اقاربنا يتحكمون بنا ولم يسمحوا لنا بالبقاء في بيتنا واجبرونا على تأجيره والعيش معهم حتى اصبحنا حملا ثقيلا عليهم وتحولنا الى خادمات في بعض الاحيان وتركت الدراسة لذا اجد في الزواج تخفيفاً لمسؤلية امي علينا لذا قبلت بالزواج من شاب يكبرني بأربعة عشر سنة وهو حاد الطباع ولكن يبقى الزواج هو الحل لمن مثلي .

(لمياء 42 سنة) رئيسة قسم في احد الدوائر الحكومية، تقول : الزواج قسمة ونصيب ولكنه تحول بالنسبة لي مفتاح لحل مشاكل اواجهها كوني غير متزوجة وكأني انا السبب في عدم زواجي فالريبة والشك تحيط بي في البيت وفي العمل وهناك من يعدني امرأة متعطشة لأي رجل يقترب منها كوني عانس في نظرهم فهذا يعرض زواج المتعة واخر يريدني عشيقة حتى اجبرتني هذه الظروف على القبول بالزواج من رجل متزوج ظننته المنقذ لي وسيغلق كل الافواه ويخرس الظنون لكن زواجنا انتهى بالطلاق بعدما خيرته زوجته الاولى بينها وبيني فعدت الى بيت اهلي مطلقة وهم اول من دفعني الى الزواج برجل خيب ظني .

(سارة مهندسة) تقول : اردت الكثير من الاشياء ولكن اهلي كانوا يقولون لي عندما تتزوجين افعلي هذا في بيت زوجك وعندما اجبروني على الحجاب ورفضت قالوا عندما تتزوجين انت حرة في ارتدائه , وعندما اردت الحصول على وظيفة قال لي اخوتي عندما تتزوجين توظفي , لقد حرموني حتى من ابسط تفاصيل البنت مثل المكياج وتدخلوا في ارتداء ملابسي والوانها فكل شيء مرهون بزوج المستقبل الذي لا أعرف هل سيحقق ابسط احلامي كالعمل بشهادتي الجامعية ؟

(شذى 40 سنة )ربة بيت تقول : ليتني مت قبل ان ارتدي بدلة العرس فهو اسوأ ايام حياتي تزوجت وانا بعمر 17 سنة وتحولت الى خادمة لزوج متغطرس لايعرف الا الإهانة والعنف الجسدي والتنصل من مسؤليته اتجاه اسرتنا فقد اجبر البنات على ترك الدراسة واهمل صحة ابني الذي توفي بعد صراع مرير مع المرض وانتهى بي الامر الى العمل خبازة واستطعت تولي تكاليف دراسة بناتي رغم معارضته ولكن لن اتنازل عن تعليمهن ولن ازوجهن قبل التخرج والحصول على عمل كي لا أعيد مأساتي من خلالهن .

(رؤى 33 سنة) تقول : كم كنت غبية حينما ظننت ان الزوج سيكون فارس الاحلام وما لم استطيع تحقيقه في بيت اهلي سأحققه من خلال الزوج فتركت الدراسة وانا احلم بالزواج وبدلة العرس والزفة ولم أك اعلم انهم يزفوني الى حياة صعبة وقاسية ففي سنوات قليلة اصبحت ام لأربعة اطفال وزوجي يكابد لكي يوفر لنا احتياجاتنا في غلاء المعيشة وعندما حاولت مساعدته في حصولي على عمل اصطدمت بتحصيلي العلمي المتواضع فبدأت بأعداد الاطعمة الجاهزة في البيت وبيعها لأساعد زوجي في مصاريف الاسرة فبين مسؤلية البيت والاطفال وبيع الاطعمة الجاهزة ينتهي يومي وانا منهكة من التعب والهموم وخيبة الامل في الزواج .

هذه نماذج لنساء كثيرات وقعن في فخ " الزواج هو الحل " بسبب المجتمع الذي أطر وجود المرأة بدور هو الزوجة والام وبدونهما تبقى ناقصة مثيرة للريبة وعلامات الاستفهام , وبدلا من ان يكون الزواج هو الحل يتحول في اغلب الاحيان الى مسيرة من الهموم وخيبة الامل والندم بعدما لايفيد الندم , وهنا يأتي دور تفعيل الزامية التعليم ومنع زواج القاصرات وايجاد فرص عمل للنساء وتمكين الارامل والمطلقات في مواجهة الحياة وظروفها بدلا من القاء الحمل على الرجل فقط وهذا كله لن يتم الا بتظافر الجهود بين مختلف المؤسسات الدينية والرسمية والثقافية والسياسية .

في عالمنا العربي او الشرقي، عندما تتحدث مع اغلب البنات ستلمس من كلامهن الشغف الواضح واللهفة على الزواج، حيث سترى كيف تمت برمجتهن على ان كيانهن ووجودهن وسبب خلقهن مرتبط بالزواج.  فالطبيبة رغم شهادتها ومكانتها الاجتماعية تبحث عن الرجل لاكمال "برستيجها". وكذلك اغلب النساء صاحبات الشهادات وحتى النفوذ. رغم امتلاكها لكل مقومات النجاح، لكنهن يعتبرن أن نجاحهن غير مكتمل بسبب عدم وجود (الدبلة) في اليد اليسرى!

هناك نوع آخر من النساء يتخيل بأن جميع مشاكل الكون ستختفي وتنحل بمجرد الارتباط بزوج المستقبل .وذلك بسبب برمجة الاهل لهن على ذلك.

كلما اتت البنت لطلب شيء من أسرتها او التحدث في أي موضوع، ستقابل بالجملة الشهيرة "من تتزوجين يم زوجك سوي الي تريدي حتى وصلت الى قناعة بأن الزواج هو الحل السحري لتحقيق احلامها. لذلك فهي تسخر كل طاقاتها للبحث عن الزوج اي "الرجل الخارق" الذي سيحقق طموحاتها وهنا ستكمن الطامة الكبرى!

ستخرج البنت من زنزانة الى زنزانة اكبر وسجن اكثر تشددا وقمعا، حيث تكمن المسؤولية والتفاصيل المملة المتعبة والمتطلبات التي لا تنتهي واذا بها تتحول من حالمة الى متورطة، متوغلة برمال متحركة لم ولن تستطيع الخروج منها، بل ستتكيف معها، وستورث لابنتها هذه القناعة الحتمية بأن "الزواج مفتاح الفرج" عسى و لعل ان يأتي الأمير الذي سيحقق احلامها مستقبلا.

هنالك مقولة عظيمة للفيلسوف البريطاني برتراند راسل يقول فيها:

"علموا بناتكم تحقيق أحلامهن قبل الزواج، فالرجل ليس مصباح علاء الدين"

اتمنى ان نتخلص من هذه العقلية وبدل من برمجة البنت على الزواج، يجب ان نبرمجها على بناء كيانها ومستقبلها.