الاستقصائيون العراقيون في مؤتمر الاستقصاء العربي .. متحدثون ومحاورون وحاصدون للجوائز


16/12/2014
الأهالي ريبورت: حظيت مشاركة الشبكة الاستقصائية العراقية "نيريج" في المؤتمر الاستقصائي العربي والذي نظم في العاصمة الأردنية عمان تحت عنوان (الاعلام العربي: معركة الاستقلالية) باهتمام كبير، فالى جانب تقديمهم لجلسة خاصة عن الانتهاكات بحق الأقليات، شاركوا بفعالية في العديد من الجلسات والورش الأخرى كمتحدثيين رئيسيين، واجروا عشرات اللقاءات على هامش المؤتمر.
المؤتمر الذي عقد للفترة بين 5-7 كانون الأول الجاري، واستمرت اللقاءات الجانبية فيه يومين اضافيين، نظم بمشاركة نحو 320 صحافيا من دول عربية مختلفة فضلا عن صحفيين من اوربا وامريكا وايران واليابان، تضمن نحو 40 جلسة وورشة شملت مختلف جوانب العمل الصحفي.
وشارك الاستقصائيون العراقيون بالمؤتمر من خلال جلسة حملت عنوان (تقصي انتهاكات حقوق الانسان ضد الاقليات في العراق)، وقدم خلالها المتحدثون "جعفر التلعفري، باسم فرنسيس، وأحمد الربيعي، وسامان نوح" تجربتهم في توثيق عمليات التهجير والابادة بحق الايزيديين في سنجار والمسيحيين في سهل نينوى والتركمان في تلعفر الى جانب عمليات تصفية السجناء بسجن بادوش، وهي اوسع عملية توثيق صحافية استقصائية تنفذها مؤسسة بشكل منفرد.
الجلسة التي ترأستها رئيس تحرير راديو روزانا لينا شواف، حظيت باهتمام كبير خاصة من قبل الصحافيين الأجانب، حيث امتلأت قاعة الجلسة بهم، وتحدث خلالها سامان نوح عن الانتهاكات الواسعة ضد الايزيديين والتي تم توثيقها استقصائيا من خلال ثلاث تحقيقات موسعة ترجمت الى عدة لغات واثارت تساؤلات حول مصير تلك الأقلية المهددة بالابادة.
وتحدث باسم فرنسيس، عن انتهاك حقوق المسيحيين في الموصل وسهل نينوى، والتي تم توثيقها من خلال تحقيقين، ناقلا تجربته مع زميليه في انجاز التحقيقين محمد الربيعي وموفق محمد، ملقيا الضوء على كيفية وقوع الانتهاكات وآليات رصدها وتوثيقها من قبلهم والتداعيات الخطيرة لها على مستقبل المسيحيين في العراق.
بينما تحدث احمد الربيعي عن الانتهاكات في سجن بادوش بعد ساعات من سيطرة تنظيم داعش على محافظة نينوى، وعمليات التصفية الطائفية التي جرت هناك ووثقت من خلال تحقيقين تضمنا معلومات دقيقة عن اعداد القتلى وأماكن ابادتهم وظروف قتلهم.
فيما تحدث جعفر التلعفري عن الانتهاكات ضد التركمان في تلعفر بعد سيطرة داعش على المدينة عقب احداث 10 حزيران، وتحدث باختصار عن تجربته الشخصية واضطراره لمغادرة المدينة خوفا من القتل، ونزوحه مع عائلته عبر سبع محافظات الى جنوب البلاد قاطعا مع مئات العوائل نحو 1500 كم في ظل ظروف انسانية صعبة.
والقى المشاركون الضوء على طريقة عمل الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية، وآليات انجاز التحقيقات لضمان اعلى درجات الدقة والحيادية الى جانب البناء الفني المتكامل. ونقل الصحفي دلوفان برواري وهو احد المشاركين في انجاز تحقيق عن ابادة الاقليات، ظروف انجاز التحقيق وطريقة العمل، وتحدث عن مصير آلاف الايزيديات المختطفات من قبل داعش.
وخلال الجلسة التي أثارت تعاطف واهتمام الحضور، تم عرض عشرات الصور التي وثقت عمليات الابادة ضد الاقليات ومعاناتهم في ظل الخوف والجوع والتهجير، والاوضاع الانسانية التي يعيشونها حاليا في المخيمات. ولم يتسن عرض افلام توثيقية كانت قد اعدتها الشبكة بسبب انتهاء الوقت المخصص للجلسة.
كما شارك الاستقصائيون العراقيون في جلسة ثانية حملت عنوان (مستقبل الاستقصاء الصحافي في العالم العربي والتحديات) تحدث فيها كلٌ من داود كتاب من الأردن والمصطفى ابو الخير من المغرب ووهيب نصاري من اليمن وسامان نوح من العراق، فيما أدار الجلسة محمد الأسعدي من اليمن.
وتحدث خلالها نوح عن ابرز التحديات (الأمنية والمهنية والمجتمعية) التي تواجه الصحفيين العراقيين أثناء تغطيتهم ومتابعتهم للأحداث، مؤكدا ان بيئة العمل العراقية التي تعد الأخطر في العالم لم تمنع الصحفيين العراقيين الذين فقدوا 272 صحفيا وفنيا خلال 11 عاما، من كتابة تحقيقات مهمة باسمهم وباسماء مستعارة كشفت العديد من ملفات الفساد وسوء الادارة، مبينا ان الصحفيين العراقيين لم يستسلموا لواقعهم الصعب بل قرروا المجابهة وساهموا معها في تحريك الاوضاع وادانة مسؤوليين وتغيير رؤساء عدة حكومات.
واجرى أعضاء الشبكة الاستقصائية العراقية، العديد من اللقاءات الجانبية على هامش المؤتمر ناقلين تجربة الشبكة التي تمثل "تجربة نجاح فريدة" لما قدمته من تحقيقات مميزة وحصدته من جوائز جلعتها في مقدمة الاستقصاء بالمنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة. وأجرت فضائيات "الرشيد" و"الآن" و"دجلة"، لقاءات مع اعضاء الشبكة، كما جرت لقاءات مع مؤسسات بريطانية ودنماركية وامريكية.
وشارك اعضاء الشبكة دانا اسعد، وخلود العامري، ودلوفان برواري في الحوارات المطولة التي جرت خلال جلسات وورش المؤتمر، وهو ما ابرز دور الشبكة كمحور مهم لتطوير العمل الاستقصائي.
كما كان للشبكة حضور بارز من خلال المنسق العام للشبكة محمد الربيعي، في اجتماعات اساتذة الاستقصاء بالجامعات وكبار الاستقصائيين والتي بحثت مستقبل الصحافة الاستقصائية والبرامج التي يمكن ان تعتمد في السنوات المقبلة لتطوير العمل الاستقصائي وترسيخه كفن صحفي يمثل الميدان الحقيقي للعمل الصحفي.
يذكر ان الصحفيين العراقيين شاركوا في المسابقة الرسمية للمؤتمر بثلاث تحقيقات، وفازوا بالجائزة الثانية عن فئة التحقيقات المكتوبة، ليضمنوا بذلك وجودهم في المقدمة للعام الرابع على التوالي، ويرسخوا تجربتهم الاحترافية في العمل الاستقصائي.