سيمور هيرش: الصحفيون في المنطقة يواجهون الموت لكنها "فرصة ذهبية" للصحفيين الحقيقيين


16/12/2014
الأهالي ريبورت: رأى الصحفي الاستقصائي العالمي سيمور هيرش، أن الصحفيين في دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا يعيشون أوقات صعبة وسط الحروب والاضطرابات، لكن في الوقت عينه الفرصة متاحة لبناء صحافة حقيقية، بل بالنسبة للصحفيين الحقيقيين الظروف الحالية يمكن ان تشكل "العصر الذهبي للصحافة".
وابدى هيرش تعاطفه مع الصحافيين في المنطقة الذين يواجهون خطر التنظيمات المتطرفة كما الحكومات الفاسدة "في امريكا يربتون على كتفي وافوز بالجوائز حين اكشف حقائق بشأن كذب او فساد الحكومات، وهنا يمكن للصحفي ان يدفع حياته حين يفعل ذلك، يمكن ان يقتل حين يوجه اسئلة لأناس لا تعجبهم".
وقال هيرش متحدثا في العاصمة الأردنية عمان امام نحو 300 صحفي بينهم اعضاء الشبكة الاستقصائية العراقية "نيريج": "رغم الاضطرابات في دول المنطقة، فهناك فرصة لبناء صحافة حقيقية، وانتم تعيشون في العصر الذهبي للصحافة، لديكم الآن في ذات الوقت حرب عالمية ثانية وحرب باردة وحرب فيتنام" في اشارة الى تعدد الجبهات التي يمكن الكتابة فيها.
وأكد هيرش، الحائز على جوائز عالمية لكشفه مجازر ووقائع تعذيب في الفيتنام والعراق وسوريا بما فيها فضائع سجن ابو غريب، أن هدف الصحافي هو البحث عن حقائق مضادة لما تقوله وتسرده الحكومات من روايات وقصص لأن جميعها "فاسدة وبدون صدقية". وقال "انهم يكذبون وعلى الصحفي كشف الوقائع الحقيقية وليس ما تردده تلك الحكومات".
واضاف هذا يحدث في مختلف دول العالم، حتى في امريكا فان 70 % من رؤساء التحرير "جبناء يتماهون مع السلطة لأن المال" يهيمن على هذه الصناعة.
ودعا الصحافيين الشباب الى "توسيع الحدود" والنبش في قضايا الفساد "رجال السلطة يستغلون مواقعهم لجمع المال ليصبحوا أغنياء أكثر بينما يتزايد الفقراء في بلادهم".
ونصح هيرش الصحافيين الشباب بكتابة قصصهم بصرف النظر عن "موافقة رؤساء التحرير على نشرها". ورأى أن أهمية التحقيق الاستقصائي لا تكمن في ثقل الوسيلة الإعلامية التي تنشرها "بل المهم أن تنشر وتنتج الرواية المضادة وبهذا تصنع التغيير". 
هيرش اقر بصعوبة نشر التحقيقات المناهظة للروايات الرسمية للحكومات، وحث الصحافيين رغم ذلك على عدم التوقف والبحث عن مخارج لنشر قصصهم، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي "لا شيء اهم مما تقومون به، فأنتم تقفون من أجل الحرية، والمطلوب منكم فقط إعلام الناس بما يجري".
هيرش الذي تحدث عن الضغوطات والتهديدات التي واجهته خلال مسيرته ومثوله أمام القضاء سبع مرات بسبب كتاباته، أكد ان صحفيي المنطقة يتعرضون للاستهداف المباشر "هذا يجعل مناطق واسعة وخاصة تلك التي تحت سيطرة داعش خارج نطاق التغطية، لنعرف ما يجري على الأرض".
وقال "لن أحثكم على كتابة قصة قد تقتلكم، هذه مهمة قاسية لا نواجهها في الغرب، شجاعة منكم أن تفعلوا ما تفعلونه... قد لا تجد قصصكم طريقها للنشر، لكن على الصحافي أن لا يتراجع في ذات الوقت الذي عليه أن يحذر.. عليه نشر المعلومات التي لديه أملا بحدوث تغيير".
واستطرد "ساكون صريحا، أنا اؤمن بقدرة الصحافة على التغيير، لكن في الوقت عينه ندرك بأن الفاسدين والتافهين والمتغطرسين هم الذين يحكمون العالم.. حتى أملنا في اوباما خاب، فقد خذلنا ونحن كنا نتوقع منه تحقيق التغيير".
يذكر ان هيرش أمضى خمسة عقود في توثيق وتفكيك ما تقوله الروايات الرسمية وكشف الحقائق المخفية، فقد كشف مذابح الجيش الامريكي بحق القرويين الفتيناميين عام 1968، والتعذيب والانتهاكات في سجن أبو غريب في العراق عام 2004 و التاريخ البديل "للحرب المتواصلة على الإرهاب".