لا يمكن للتعليم أن ينتظر أطفال سوريا


21/03/2014

ويليام لامبرز- هوفنغتون بوست 18-3-2014
ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
في سبتمبر الماضي, اجتمعت مجموعة صغيرة من الشباب النشطاء لإطلاق لجنة الأزمات لتعليم الشباب. وقفنا إلى جانب ملالا يوسفازي وأحمد الهنداوي وأشويني أنغادي لإطلاق مجموعة تحمل مهمة بسيطة وهي لفت نظر العالم لملايين الأطفال حول العالم الذين حرموا التعليم بسبب الصراعات – واهمية الاستثمار في مستقبل التعليم دون حدود. في حالة الصراع والطوارئ, يمكن للشباب أن يخسروا الكثير وأسوأ هذه الخسائر هو فقدان الأمل. إننا نعلم تماما أن التعليم فقط هو ما يعطي الأمل في المستقبل ويضع الأساس لمنع حصول الأزمات في المستقبل.
إننا عاقدون العزم على التركيز على محنة ملايين الأطفال اللاجئين الأبرياء في سوريا الذين أجبروا على ترك بلادهم, في خضم الأزمة التي وصفتها مصادر متعددة بأنها الأسوا منذ التطهير العرقي في رواندا وحرب فيتنام وربما حتى منذ الحرب العالمية الثانية.

ينبع إلحاح هذه الأزمة لكونها تقدم 8000 طفل جديد كل أسبوع كلاجئين, كما أنها توفر فرصة لمعرفة الكيفية التي يستجيب بها العالم للأزمات الإنسانية ويقدم الخطة التي يمكن أن تعتمد في حالات أخرى حول العالم. لدى العالم فرصة للتعامل مع هذه الأزمة بصورة مختلفة هذه المرة, والتفكير بالأطفال الذي تضرروا من هذه الأزمة وتقرير أنهم لن يحرموا من التعليم نتيجة للأزمة.
لحسن الحظ, اجتمع بعض الشركاء الرئيسيين مع بعضهم لتطوير خطة للقيام بذلك. الأسلوب الجديدة لكيفية إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة في الدول التي يقيمون بها في ظرف أسابيع أو شهور طرح في تقرير قدمه كيفن واتكنز, رئيس  لجنة ما وراء البحار بتكليف من منظمة عالم في مدرسة وبدعم من غوردون براون المبعوث الأممي الخاص للتعليم العالمي.

بموافقة من اليونيسف, بين هذا الاقتراح كيف يمكن لنا أن نرفع طموحاتنا عوضا عن القيام بالأمور كما نقوم بها بالعادة تاركين نصف الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان دون تعليم, حيث يتوجب علينا أن نضمن دخول كل طفل إلى المدرسة وأن نستثمر في آمالهم وقدراتهم للمستقبل.
الأسلوب الذي اقترح في التقرير أخذ من اليونيسف والمفوضية العليا للاجئين وطور إلى خطة كاملة لضمان دخول كل طفل سوري لاجئ في لبنان في المدرسة وتلقي التعليم مباشرة.
التقرير والخطة يركزان على لبنان, التي تستضيف على أراضيها أكبر عدد من اللاجئين السوريين بالمقارنة مع حجمها كدولة. في الواقع, هناك شخص من كل أربعة أشخاص في لبنان اليوم فتاة سورية نازحة من بيتها بحثا عن الأمان. ومواجهة بوضع مشابه للندن إذا ما أخذنا جميع مدارس بيرمنغهام ومانشستر مع بعضهم البعض – أو أن تأخذ نيويورك جميع طلاب واشنطن دي سي وشيكاغو- فإن هؤلاء اللاجئين السوريين لديهم أعلى نسبة طلاب خارج المدارس من أي مكان في العالم.
في حين سعت الحكومة اللبنانية لفتح مدارسها إضافة إلى حدودها لهؤلاء الأطفال, فإن العالم برمته لم يقم بما يكفي لمساعدة هذه الدولة الصغيرة النامية لتعزيز نظامها التعليمي للتعامل مع هذا الوضع.
بالطبع تم القيام ببعض التعهدات الجيدة, ولكن التنفيذ الكامل لهذه الخطة المبتكرة لا زال يفتقر إلى التمويل اللازم. هذا الأمر ليس بالجديد. التعليم في حالات الطوارئ بحاجة إلى أقل من 2% من المال اللازم للتعامل مع الأزمات الإنسانية, والتي عادة ما تترك مثل هؤلاء الأطفال في مثل هذه السياقات أمام فرص ضئيلة لمستقبل أفضل – والأسوأ, هو احتمالية فقدان جيل في دولة بلدان مدمرة فعلا.
نعلم تماما ما هو الخطر الذي يواجهنا هنا. لقد نشأت في حرب جعلتني لاجئا من بيتي في سيراليون, كما حرمت العديد من أصدقائي وأحبائي التعليم, وبالتالي فقدوا الأمل في أن بإمكانهم المساهمة بصورة فعالة في مجتمعاتهم. وفرح, التي ساهمت في تأسيس لجنة الأزمات لتعليم الشباب, نشأت في سوريا والعديد من هؤلاء الأطفال هم أصدقاؤها ومن أسرتها واأحبائها. 
كلانا ندرك قوة التعليم. ونفهم الأخطار المحدقة.
اليوم, وبعد ثلاث سنوات على بداية الصراع, فإننا نقول إن الحكومات لا يمكن أن تنتظر أكثر من ذلك. لقد حان الوقت لتمويل الخطة بالكامل لضمان دخول كل طفل من هؤلاء الأطفال في المدرسة وتلقي التعليم اللازم. لقد حان الوقت لجعل التمويل من أجل التعليم أولوية كبرى. لقد حان الوقت لتقديم الأمل لهؤلاء الأطفال في مستقبل أكثر إشراقا: أمل التعليم.
نحن بكل بساطة لا يمكن أن نحتمل وجود جيل ضائع آخر. من الممكن ضمان التعليم دون حدود. وقد حان الوقت لقيامنا بذلك.